الآخوند الخراساني

190

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

عرفت أنّ سيرتهم مستمرّة على العمل به في قبال العمومات الكتابيّة . والأخبارُ الدالة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها ( 1 ) ، أو ضربها على الجدار ( 2 ) ، أو أنّها زخرف ( 3 ) ، أو أنّها ممّا لم يقل بها الإمام ( عليه السلام ) ( 4 ) وإن كانت كثيرةً جدّاً وصريحةَ الدلالة على طرح المخالف ( 5 ) ، إلاّ أنّه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة العموم ، إن لم نقل بأنّها ليست من المخالفة عرفاً ، كيف ! وصدور الأخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم ( عليه السلام ) كثيرةٌ جدّاً . مع قوّة احتمال أن يكون المراد أنّهم لا يقولون بغير ما هو قول الله تبارك وتعالى واقعاً ، وإن كان هو على خلافه ظاهراً ، شرحاً لمرامه تعالى ، وبياناً لمراده من كلامه ، فافهم . والملازمة بين جواز التخصيص وجواز النسخ به ( 6 ) ممنوعةٌ ، وإن كان مقتضى القاعدة جوازهما ، لاختصاص النسخ بالإجماع على المنع ، مع وضوح الفرق بتوافر الدواعي إلى ضبطه ، ولذا قلّ الخلاف في تعيين موارده ، بخلاف التخصيص .

--> ( 1 ) راجع وسائل الشيعة 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 و 10 و 19 . ( 2 ) لم أعثر على رواية تدلّ على ضربها على الجدار . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة 18 : 79 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 14 . ( 4 ) راجع المصدر السابق ، الحديث 15 . ( 5 ) وهذا هو الوجه الثالث من الوجوه الأربعة . ( 6 ) وهذا هو الوجه الرابع . وحاصله : أنّ جواز تخصيص العامّ الكتابيّ بخبر الواحد مستلزمٌ لجواز النسخ به ، لأنّهما من واد واحد ، إذا النسخ هو التخصيص بحسب الأزمان . وقد قام الإجماع على عدم جواز النسخ به ، وهذا يدلّ على عدم جواز التخصيص به .